ابن عطية الأندلسي

149

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

فقيل : أراد عليه السلام أن الكمأة نفسها مما أنزل نوعها على بني إسرائيل . وقيل : أراد أنه لا تعب في الكمأة ولا جذاذ ولا حصاد ، فهي منة دون تكلف من جنس من بني إسرائيل في أنه كان دون تكلف . وروي أن الْمَنَّ * كان ينزل عليهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس كالثلج فيأخذ منه الرجل ما يكفيه ليومه ، فإن ادخر فسد عليه إلا في يوم الجمعة فإنهم كانوا يدخرون ليوم السبت فلا يفسد عليهم ، لأن يوم السبت يوم عبادة ، و الْمَنَّ * هنا اسم جمع لا واحد له من لفظه ، وَالسَّلْوى * طير بإجماع من المفسرين ، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والربيع بن أنس وغيرهم . قيل : هو السمانى بعينه . وقيل : طائر يميل إلى الحمرة مثل السمانى ، وقيل : طائر مثل الحمام تحشره عليهم الجنوب . قال الأخفش : « السلوى جمعه وواحده بلفظ واحد » . قال الخليل : السَّلْوى * جمع واحدته سلواة . قال الكسائي : السَّلْوى * واحدة جمعها سلاوى ، وَالسَّلْوى * اسم مقصور لا يظهر فيه الإعراب ، لأن آخره ألف ، والألف حرف هوائي أشبه الحركة فاستحالت حركته ولو حرك لرجع حرفا آخر ، وقد غلط الهذلي فقال : [ الطويل ] وقاسمها باللّه عهدا لأنتم * ألذّ من السلوى إذا ما نشورها ظن السلوى العسل . وقوله تعالى : كُلُوا الآية ، معناه وقلنا كلوا ، فحذف اختصارا لدلالة الظاهر عليه ، والطيبات هنا قد جمعت الحلال واللذيذ . وقوله تعالى : وَما ظَلَمُونا يقدر قبله : فعصوا ولم يقابلوا النعم بالشكر ، والمعنى وما وضعوا فعلهم في موضع مضرة لنا ولكن وضعوه في موضع مضرة لهم حيث لا يجب . وقال بعض المفسرين : ما ظَلَمُونا ما نقصونا ، والمعنى يرجع إلى ما لخصناه ، و الْقَرْيَةَ المدينة تسمى بذلك لأنها تقرت أي اجتمعت ، ومنه قريت الماء في الحوض أي جمعته ، والإشارة بهذه إلى بيت المقدس في قول الجمهور . وقيل إلى أريحا ، وهي قريب من بيت المقدس . قال عمر بن شبة : كانت قاعدة ومسكن ملوك ، ولما خرج ذرية بني إسرائيل من التيه أمروا بدخول القرية المشار إليها ، وأما الشيوخ فماتوا فيه ، وروي أن موسى صلى اللّه عليه وسلم مات في التيه ، وكذلك هارون عليه السلام . وحكى الزجاج عن بعضهم أن موسى وهارون لم يكونا في التيه لأنه عذاب ، والأول أكثر ، و كُلُوا إباحة ، وقد تقدم معنى الرغد ، وهي أرض مباركة عظيمة الغلة ، فلذلك قال رَغَداً . و الْبابَ قال مجاهد : هو باب في مدينة بيت المقدس يعرف إلى اليوم بباب حطة ، وقيل هو باب